العلامة الحلي
450
مناهج اليقين في أصول الدين
إليه النسخ والتخصيص فلا بد من معرفة الناسخ « 1 » والمخصص ، ولا طريق إلى ذلك سوى أنه لو كان لنقل ، وإنما يتم هذا إذا علمنا أن الأمة لا يخل بنقل الشرائع ، وإنما يكون كذلك لو عرفنا كونهم معصومين ، وهذا دور ظاهر . وليس هو القياس ، لأنه ليس حجة في نفسه لافادته « 2 » الظن الضعيف ، ولأنه لا بد له من أصل منصوص عليه فلا يكون بانفراده حافظا ، ولأن أحدا لم يقل بذلك . وليس هو البراءة الأصلية والّا لما وجبت بعثة الأنبياء ، بل كان يكتفى بالعقل وذلك باطل . وليس هو المجموع ، لأن الكتاب والسنة قد وقع التنازع فيهما وفي معناهما ، فلا يجوز أن يكون المجموع حافظا ، لأنهما من جملة ذلك المجموع ، وهما قد اشتملا على بعض الشرع ، وإذا كان واحد من المجموع قد تضمن بعض الشرع وبطل كونه دليلا على ما تضمنه ذلك البعض الذي تضمنه ذلك الفرد من جملة الشرع ، فقد صار بعض الشرع غير محفوظ ، فلا يكون المجموع محفوظا ، فلم يبق الّا الإمام الذي هو بعض الأمة المعصوم ، لأنه لو لم يكن معصوما لتطرقت إليه الزيادة والنقصان فلا يكون محفوظا . الثالث : إذا صدر عنه الذنب ، فإما أن يتبع وهو باطل قطعا والّا لم يكن ذنبا لقوله تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 3 » ، وإما أن لا يتبع فلا يكون قوله مقبولا فلا يكون فيه فائدة . الرابع : إن كان نصب الإمام واجبا على اللّه تعالى استحال صدور الذنب
--> ( 1 ) ب : عدم الناسخ . ( 2 ) ب : لإفادة . ( 3 ) المائدة : 2 .